السيد البجنوردي

655

منتهى الأصول ( طبع جديد )

العامّ مقيّدا به ، ولا بدّ في مشموليته لحكم العامّ في مقام الإثبات من إحراز انطباق العامّ عليه بقيوده ، وجميع الخصوصيات المأخوذة فيه . نعم ، لو كان الدليل اللبّي المخصّص للعموم من جهة إدراك العقل عدم وجود ملاك حكم العامّ في بعض أفراده أو أصنافه ، كما في قوله عليه السّلام : « لعن اللّه بني اميّة قاطبة » ، فإنّ العقل بعد ما أدرك أنّ ملاك اللعن - وهو بغض أهل البيت - ليس في المؤمن منهم فلا محالة يخصّص العامّ بما عدا المؤمن منهم ، ولكن ليس ذلك من جهة تقييد العامّ بعدم كونه مؤمنا . والسرّ في ذلك : أنّ كون موضوع الحكم ذا ملاك أو عدم كونه ذا ملاك ليس من وظيفة العبد ، بل تشخيصه يكون من وظائف المولى . فإذا ألقى حكما بصورة العموم نستكشف وجود الملاك في الجميع ، إلّا مع القطع بعدم وجود الملاك في بعض الموارد ، فيكون خارجا عن تحت عموم حكم العامّ قطعا . وأمّا مع الشكّ في وجود الملاك في بعضهم من جهة الشكّ في إيمانه في المثل المتقدّم مثلا فنستكشف من عموم الحكم وجود الملاك في ذلك الفرد المشكوك فيه ونقول بأنّه ليس بمؤمن ، فيشمله اللعن . والسرّ في ذلك : هو ما ذكرنا من أنّ تشخيص وجود الملاك في جميع أفراد موضوع حكمه بيد الحاكم والمولى ، لا بيد العبد والمكلّف . فنفس إلقاء حكمه بصورة العموم مع عدم ورود مخصّص من قبله - لا متصلا ولا منفصلا - يبيّن مراده يكون دليلا وأمارة على أنّه استكشف الملاك في الجميع ، ففي مورد الشكّ في وجود الملاك تلك الأمارة على وجود الملاك موجودة . نعم ، في مورد القطع بعدم وجود الملاك - كما إذا قطع بإيمان بعضهم - لا معنى لدعوى وجود الأمارة ؛ إذ الأمارة مع القطع بالخلاف لا معنى لها . وبمثل هذا أفاد شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في الشكّ في الخروج عن